الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

152

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الأنعام نزل قبل هذه الآية وَما ظَلَمْناهُمْ بتحريم ذلك عليهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالعصيان والكفر بنعم اللّه تعالى ، والجحود بأنبيائه . واستحقوا بذلك تحريم هذه الأشياء عليهم ، لتغيير المصلحة عند كفرهم وعصيانهم . ثم ذكر سبحانه التائبين بعد تقدم الوعد والوعيد ، فقال : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ الذي خلقك يا محمد لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ أي : المعصية بِجَهالَةٍ أي : بداعي الجهل ، فإنه يدعو إلى القبيح ، ما أن داعي العلم يدعو إلى الحسنى . وقيل : بجهالة السيئات ، أو بجهالتهم للعاقبة . وقيل : بجهالة أنها سوء . وقيل : الجهالة هو أن يعجل بالإقدام عليها ، ويعد نفسه التوبة عنها ثُمَّ تابُوا عن تلك المعصية مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا نياتهم ، وأفعالهم إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي : من بعد التوبة ، أو الجهالة ، أو المعصية لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وأعاد قوله إِنَّ رَبَّكَ للتأكيد وليعود الضمير في قوله من بعده إلى الفعلة « 1 » . * س 46 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 123 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) [ سورة النحل : 123 - 120 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القميّ : وقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً أي طاهرا اجْتَباهُ أي اختاره وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال :

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 207 - 208 .